سارة
- ١٣ فبراير ٢٠٢٢
- 1 دقائق قراءة
تاريخ التحديث: ١٧ أغسطس ٢٠٢٣
تحكي لنا سارة عن الصباحات التي تحمل رائحة والدها:
بعد صلاة الفجر، يدخل أبي المنزل حاملًا أقراص كبيرة وساخنة، مغلفة بكيس مصنوع من البلاستيك تطلب الإفراج عنها، يضعها على المائدة ثم يحاول مسرعًا إخراجها، ذاكرًا لنا الضرر الذي تسببه حرارة البلاستيك على الطعام. هذا كل شيء، كل ما عرفته عن الخبز و العجين، صباح برائحة أبي.
كبرت و غادرت المنزل، إلى أراضي القمح والأرز، حيث المزارع على امتداد البصر، أصبحت أراقب المزارعين، أنواع المحاصيل، و موسم الحصاد. لازلت أذكر ارتدادي على المخبز المجاور، و الخيبة التي كانت ترتسم على وجهي من عدم توفر الخبز الذي كان يجلبه لي أبي، و في كل مرة كنت أبحث عن وصفة تحضير مختصرة التفاصيل، واضحة المعايير، سلسة الطريقة، وصفة أقرب ما يمكن للحقيقة. خضت الكثير من التجارب في مطبخي الصغير، المطل على مزارع القمح والشعير، أرى ماضي الدقيق أمام عيني، في حين كنت ألمسه بيدي، كيس دقيق، بين ماضٍ و حاضر، و مستقبل.
الآن و قد مضى على الماضي الكثير، لم أعد بحاجة إلى قضاء ساعات الصباح الأولى أمام الفرن، خبزي المفضل موجود في كل مكان، من أصغر المتاجر إلى أكبرها، و من أقلها زوارًا إلى أشهرها، و مع ذلك أنا أفعل، أفعل وكأني أنتظر أبي. كما العادة، بداية قصتي عادة، لم تبدأ بالحب، بل انتهت إليه، و دامت فيه.
و حين شاركتنا وصفة للمخبوز الأقرب إلى قلبها، تقول:
في الاوريو مفن، لذة تُوصف بكل فن، من الفم إلى القلب لا البطن، قد تجد نفسك في إحدى مخابز طوكيو بمجرد تذوقها؛ فانتبه للزمن.
